صالح أحمد العلي

254

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

عليها ، فقد قال الشعبي وشريح أن أوسط المتعة للمرأة كسوتها في بيتها ودرعها وخمارها وملحفتها وجلبابها « 1 » . أورد الشافعي معلومات قيّمة عن الألبسة ، عند بحثه عن نفقة المرأة المرضعة المطلقة التي أمر الله تعالى فيها : * وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة / 233 ] ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ الطلاق / 6 ] ، لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [ الطلاق / 7 ] ، فقال الشافعي : « أقلّ ما يلزم المقتر ، من نفقة امرأته المعروف ببلدهما . . وفرض لها من الكسوة والكسي مثلها ببلدها عدد المقتر وذلك من القطن الكوفي والبصري وما أشبهها ، ولخادمها كرباس وتبان وما أشبهه ، وفرض لها في البلاد الباردة كل ما يكفي في البرد من جبة محشوّة وقطيفة أو لحاف وسراويل وقميص وخمار أو مقنعة ، ولخادمها جبّة صوف وكساء تلتحفه يدفئ مثلها ، وقميص ومقنعة وخف وما لا غنى بها عنه ، وفرض لها للصيف قميصا ومقنعة ، وتكفيها القطيفة سنتين والجبة المحشوّة كما يكفي مثلها السنتين ونحو ذلك . . وإن كان زوجها موسرا فرض لها من الكسوة وسط البغدادي والهروي وما شبهها ، وكذلك يخشى لها للشتاء إن كانت ببلاد يحتاج أهلها إلى الحشوة ، وتعطى قطيفة وسطا لا تزاد . . وأفرض لها في الكسوة الكرباس وغليظ البصري والواسطي وما أشبهه ، لا أجاوزه بموسع من كان ومن كانت امرأته ، واجعل عليه لامرأته فراشا ووسادة من غليظ متاع البصرة وما أشبهه ، وللخادمة الفروة ووسادة وما أشبهه من عباءة أو كساء غليظ فإن بلي أخلفه » « 2 » . إن هذا النص الذي يفصّل في تنوّع الألبسة بحسب مستوى المعيشة الذي ذكره الشافعي ، وهو من فقهاء أواخر القرن الثاني الهجري ، يمكن أن يكوّن المرء منه فكرة عن هذه الألبسة في القرن الأول الهجري . ومن الألبسة الدون ما كان على يعقوب بن داود عندما قابل المهدي وكان يلبس فروا وكرابيس وكساء من ألبسة الدون الكرابيس وطفاليل ، وهي ما ذكره الأصبهاني لبسه الفرولي عند مقابلته المهدي « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 9 / 73 . ( 2 ) الام 5 / 39 . ( 3 ) الأغاني 10 / 27 .